النويري
19
نهاية الأرب في فنون الأدب
وتفرّق أصحاب إياس ، ورجعوا إلى ابن مطيع ، فبعث مكانه ابنه راشد بن إياس على الشّرط ، وأقبل إبراهيم إلى المختار وقال له : إنّا اتّعدنا للخروج القابلة ، وقد وقع أمر ، لا بد من الخروج الليلة ، وأخبره الخبر ، ففرح المختار يقتل إياس وقال : هذا أوّل الفتح إن شاء اللَّه . ثم قال لسعيد بن منقذ : قم فأشعل النّيران وارفعها ، وسر أنت يا عبد اللَّه بن شدّاد فناد : يا منصور ، أمت ، وأنت يا سفيان بن ليلى ، وأنت يا قدامة بن مالك : ناد يا لثارات الحسين ، ثم لبس سلاحه . وكانت الحرب بين أصحابه وبين الَّذين ندبهم ابن مطيع لحفظ الجبابين في تلك الليلة ، فكان الظفر لأصحاب المختار ، وخرج المختار في جماعة من أصحابه حتى نزل في ظهر دير هند في السبخة « 1 » ، وانضمّ إليه ممّن تابعه ثلاثة آلاف وثمانمائة من اثنى عشر ألفا ، واجتمعوا له قبل الفجر ، فأصبح وقد فرغ من تعبئته ، وصلَّى بأصحابه بغلس . وقد جمع ابن مطيع أهل الطاعة إليه ، فبعث شبث بن ربعىّ في ثلاثة آلاف ، وراشد بن إياس في أربعة آلاف من الشّرط ، لقتال المختار ومن معه ، وأردفهم بالعساكر ، واقتتلوا ؛ فكان الظفر لأصحاب المختار ، وكان الذي صلَّى الحرب ودبر الأمر إبراهيم بن الأشتر . فلمّا رأى ابن مطيع أمر المختار وأصحابه قد قوى خرج بنفسه إليهم ، فوقف بالكناسة واستخلف شبث بن ربعي على القصر ، فبرز إبراهيم ابن الأشتر إلى ابن مطيع في أصحابه وحمل عليه ، فلم يلبث ابن مطيع
--> « 1 » دير هند : بالحيرة . والسبخة : أرض ذات نز وملح ( البكري ) .